العلامة الحلي
267
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
الفصل الرابع في الجواهر المجردة أما العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ( 1 ) . أقول : لما فرغ من البحث عن الجواهر المقارنة شرع في البحث عن الجواهر المجردة ولبعدها عن الحس أخرها عن البحث عن المقارنات وفي هذا الفصل مسائل : المسألة الأولى في العقول المجردة ( واعلم ) أن جماعة من المتكلمين نفوا هذه الجواهر واحتجوا بأنه لو كان هاهنا موجود ليس بجسم ولا جسماني لكان مشاركا لواجب الوجود في هذا الوصف فيكون مشاركا له في ذاته . وهذا الكلام سخيف لأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يقتضي الاشتراك في الذوات فإن كل بسيطين يشتركان في سلب ما عداهما عنهما مع انتفاء الشركة بينهما في الذات ، بل الاشتراك في الصفات الثبوتية لا يقتضي اشتراك الذوات لأن الأشياء المختلفة قد يلزمها لازم واحد فإذا ثبت ذلك لم يلزم من كون هذه الجواهر المجردة مشاركة للواجب تعالى في
--> ( 1 ) بل الأدلة الرصينة العقلية والنقلية قائمة على تحققه وجودا .